آخر:
أَلاَ إِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعُ غُرُورِ ... وَدَارُ بَلاَءٍ مُؤذِنٍ بِثُبُورِ
وَدَارُ مُلِمَّاتٍ وَدَارُ فَجَائِعِ ... وَدَارُ فَنًا في ظُلْمَةٍ وَبُحُورِ
وَدَارُ خَيَالٍ مِن شُكُوكٍ وَحِيْرَةٍ ... وَدَارُ صُعُودٍ فِي الْهَوَى وَحُدُورِ
وَإِنْ امْرًأ لَمْ يَنْجُ فِيْهَا بِنَفْسِهِ ... عَلَى مَا يَرَى فِيْهَا لِغَيْرِ صَبُورِ
وَلاَ بُدَّ مِن يَوْمَيْنِ يَوْمِ بَليَّةٍ ... إِرَادةُ جَبَّارٍ وَيَوْمِ نُشُورِ
كَأَنِّي بِيَوْمِ مَا أَخَذْتُ تَأَهُّبًا ... لِرَبِّي رَوَاحِي مَرةٌ وَبُكُورِيِ
كَفَى حَسْرَةً أَنَّ الْحَوَادِثَ لَم تَزَلْ ... تُصَيِّرُ أَهْلَ الْمُلْكِ أَهْلَ قُبُورِ
أَلاَ رُبَّ أَبْنَاءِ اتِّسَاعٍ وَفَرْحَةٍ ... وَزَهْرَةِ عَيْشٍ مُوِنق وَحُبُورِ
وَأَبْنَاءِ لَذَّاتٍ وَظِلّ مَصَانِعٍ ... وَظِلَّ مَقَاصِيْر وَظِلٌّ قُصُورِ
نَظَرتُ إِلَيْهِمْ فِي بُيوتٍ مِن الثَّرَى ... مُسَتَّرةٍ مِن رَضرَضٍ بسُتُورِ
وَكَمْ صُوَرٍ تَحْتَ التُّرَابِ مُقِيْمَةٍ ... عَلَى غَيْرِ أَبْشَاٍر وَغَيْر شُعُورِ
ثَوَتْ فِي سَرَابِيْلٍ عَلَيْهَا مِنْ الْحَصَى ... وَمِنْ لَخَفٍ مِن جَنَدَلٍ وَصُخُورِ
إِذَا مَا مَرَرنَا بِالقُبُور لِحَاجَةٍ ... مَرَرْنَا بِدُوْرِ هُنَّ أَجْمَلُ دُوْرِ
أَلاَ رُبَّ جَبَّارِ بِهَا مُتَكَبِّر ... وَيَا ربُ َّمُخْتَالٍ بِهَا وَفَخُورِ
خَلِيْليَّ كَمْ مِن مَيِّتٍ قَدْ حَضرتهُ ... وَلَكِنَّنِي لَمْ أَنْتَفِعْ بِحُضُورِي ِ
وَكَمْ مِن خُطُوبٍ قَدْ طَوَتْنِي كَثَيْرَة ... وَكَمْ مِن أُمُورٍ قَدْ جَرَتْ وَأمُورِ
وَكَمْ مِنْ لَيَالٍ قَدْ أَرَتْنِي عَجَائِبًا ... لَهُنَّ وَأيَّامٍ خَلَتْ وَشُهُورِ
وَمَنْ لَمْ تَزدْهُ السِّنُ مَا عَاشَ عِبْرةً ... فَذَاكَ الَّذِي لاَ يَسْتَضِيءُ بِنُورِ
مَتَّى دَامَ فِي الدُّنْيَا سُرُوْرٌ لأِهْلِهَا ... فَأَصْبَحَ فِيْهَا وَاثِقًا بسُروْرِ؟