عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَبَى، وَقَبَضَ طُعْمَةَ صَفِيّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، فَكَلّمَهُ الزّبَيْرُ فِي ذَلِكَ حَتّى غَالَظَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ بُرْدَهُ، فَلَمّا أَلَحّ عَلَيْهِ قَالَ: أُعْطِيك بَعْضَهُ.
قَالَ الزّبَيْرُ: لَا وَاَللهِ، لَا تُخَلّفْ تَمْرَةً وَاحِدَةً تَحْبِسُهَا عَنّي! فَأَبَى عُمَرُ تَسْلِيمَهُ كُلّهُ إلَيْهِ. قَالَ الزّبَيْرُ: لَا آخُذُهُ إلّا جَمِيعًا! فَأَبَى عُمَرُ وَأَبَى أَنْ يَرُدّ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ. وَقَبَضَ طُعْمَةَ فَاطِمَةَ، فَكَلَمْ فِيهَا فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ. وَكَانَ يُجِيزُ لِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا صَنَعْنَ، فَمَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فِي خِلَافَتِهِ فَخَلّى بَيْنَ وَرَثَتِهَا وَبَيْنَ تِلْكَ الطّعْمَةِ، وَأَجَازَ مَا صَنَعْنَ فِيهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، وَوَرِثَ ذَلِكَ كُلّ مَنْ وَرّثَهُنّ وَلَمْ يَفْعَلْ بِغَيْرِهِنّ. وَأَبَى أَنْ يُجِيزَ بَيْعَ مَنْ بَاعَ تِلْكَ الطّعْمَةِ، وَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ، إذَا مَاتَ الْمُطْعِمُ بَطَلَ حَقّهُ فَكَيْفَ يَجُوزُ بَيْعُهُ؟ إلّا أَزْوَاجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنّهُ أَجَازَ مَا صَنَعْنَ، فَلَمّا وَلِيَ عُثْمَانُ كَلّمَ فِي تِلْكَ الطّعْمَةِ [ (?) ] فَرَدّ عَلَى أُسَامَةَ وَلَمْ يَرُدّ عَلَى غَيْره. فَكَلّمَهُ الزّبَيْرُ فِي طُعْمَةِ صَفِيّةَ أُمّهِ فَأَبَى يَرُدّهُ وَقَالَ: أَنَا حَاضِرُك حِينَ تَكَلّمَ عُمَرُ، وَعُمَرُ يَأْبَى عَلَيْك يَقُولُ «خُذْ بَعْضَهُ» ، فَأَنَا أُعْطِيك بَعْضَهُ الّذِي عَرَضَ عَلَيْك عُمَرُ، أَنَا أُعْطِيك الثّلُثَيْنِ وَأَحْتَبِسُ الثّلُثَ. فَقَالَ الزّبَيْرُ:
لَا وَاَللهِ، لَا تَمْرَةً وَاحِدَةً حَتّى تُسَلّمَهُ كُلّهُ أَوْ تَحْتَبِسَهُ.
حَدّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمّا تُوُفّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ وَلَدُهُ وَرَثَتُهُ يَأْخُذُونَ طُعْمَتَهُ مِنْ خَيْبَرَ، مِائَةَ وَسْقٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَوَرِثَتْ امْرَأَتُهُ أُمّ رُومَانَ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ عُوَيْمِرٍ الْكِنَانِيّةُ [ (?) ] ، وَحَبِيبَةُ بِنْتُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ،