مغازي الواقدي (صفحة 646)

عَلَى أَنْ تَصُدّوا عَنْ بَيْتِ اللهِ مَنْ جَاءَ مُعَظّمًا لِحُرْمَتِهِ مُؤَدّيًا لِحَقّهِ، وَسَاقَ الْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلّهُ، وَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخَلّنّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا جَاءَ بِهِ، أَوْ لَأَنْفِرَنّ بِالْأَحَابِيشِ نَفْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ! قَالُوا: إنّمَا كُلّ مَا رَأَيْت مَكِيدَةٌ مِنْ مُحَمّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَاكْفُفْ عَنّا حَتّى نَأْخُذَ لِأَنْفُسِنَا بَعْضَ مَا نَرْضَى بِهِ.

وَكَانَ أَوّلَ مَنْ بَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش خِرَاشُ بْنُ أُمَيّةَ الْكَعْبِيّ عَلَى جَمَلٍ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يقال له الثّعْلَبُ، لِيُبَلّغَ أَشْرَافَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جَاءَ لَهُ، وَيَقُولَ: إنّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، مَعَنَا الْهَدْيُ مَعْكُوفًا، فَنَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَنُحِلّ وَنَنْصَرِفُ. فَعَقَرُوا جَمَلَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاَلّذِي وَلِيَ عَقْرَهُ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَأَرَادَ قَتْلَهُ، فَمَنَعَهُ مَنْ هُنَاكَ مِنْ قَوْمِهِ حَتّى خَلّوا سَبِيلَ خِرَاشٍ، فَرَجَعَ إلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكَدْ [ (?) ] ، فَأَخْبَرَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا لَقِيَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ابْعَثْ رَجُلًا أَمْنَعَ مِنّي! فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ لِيَبْعَثَهُ إلَى قُرَيْشٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي، قَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي لَهَا، وَلَيْسَ بِهَا مِنْ بَنِي عَدِيّ مَنْ يَمْنَعُنِي، وَإِنْ أَحْبَبْت يَا رَسُولَ اللهِ دَخَلْت عَلَيْهِمْ. فَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا. قَالَ عُمَرُ: وَلَكِنْ أَدُلّك يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى رَجُلٍ أَعَزّ بِمَكّةَ مِنّي، وَأَكْثَرَ عَشِيرَةً وَأَمْنَعَ، عُثْمَانَ بْنِ عَفّانَ. فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: اذْهَبْ إلَى قُرَيْشٍ فَخَبّرْهُمْ أَنّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَإِنّمَا جِئْنَا زَوّارًا لِهَذَا الْبَيْتِ، مُعَظّمِينَ لِحُرْمَتِهِ، مَعَنَا الْهَدْيُ نَنْحَرُهُ وَنَنْصَرِفُ. فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتّى أَتَى بَلْدَحَ، فَيَجِدُ قُرَيْشًا هُنَالِكَ فَقَالُوا: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ إليكم، يدعوكم إلى الله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015