وعن «يحيى القطان» قال «سعد»: اشتكيت بمكة، فدخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فمسح وجهي وصدري وقال: «اللهم اشف سعدا» فما زلت يخيّل إليّ أني أجد برد يده صلى الله عليه وسلّم على كبدي حتى الساعة» اهـ (?).

وكان «سعد» رضي الله عنه حينما أسلم صادقا في إسلامه لم تؤثر فيه العواطف، يوضح ذلك ما يلي: فعن «مسلمة بن علقمة» أن «سعدا» رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية فيّ: وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما (?).

قال: كنت برّا بأمي، فلما أسلمت، قالت: يا سعد ما هذا الدين الذي قد أحدثت؟ لتدعنّ دينك هذا، أو لا آكل، ولا أشرب حتى أموت، فتعيّر بي، فيقال: يا قاتل أمه. قلت: لا تفعلي يا أمه إني لا أدع ديني هذا لشيء، فمكثت يوما وليلة لا تأكل ولا تشرب وأصبحت وقد جهدت، فلما رأيت ذلك قلت: يا أمه تعلمين والله لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا، ما تركت ديني، إن شئت فكلي أو لا تأكلي، فلما رأت ذلك أكلت اهـ (?).

كما كان رضي الله عنه من المتواضعين الذين لا يحبون الظهور: فعن «عامر ابن سعد» قال: كان أبي في غنم له، فجاء ابنه «عمر» فلما رآه قال: أعوذ بالله من شرّ هذا الراكب، فلما انتهى إليه قال: يا أبت أرضيت أن تكون أعرابيا في غنمك، والناس يتنازعون في الملك بالمدينة، فضرب صدر «عمر» وقال:

اسكت فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «إن الله عز وجلّ يحب العبد التقيّ الغنيّ الخفيّ» اهـ (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015