[سورة آل عمران (3) : آية 175]

[سورة آل عمران (3) : الآيات 178 إلى 181]

إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ ... (175)

يقول: يخوّفكم بأوليائه «فلا تخافوهم» ومثل ذلك قوله: لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ «1» معناه: لينذركم يوم التلاق. وقوله: «لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً» «2» المعنى: لينذركم بأسا شديدا البأس لا ينذر، وإنما ينذر به.

وقوله: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ... (178)

ومن قرأ «ولا تحسبن» قال «إنما» وقد قرأها بعضهم «ولا تحسبن الذين كفرا أنما» بالتاء والفتح على التكرير: لا تحسبنهم لا تحسبن أنما نملي لهم، وهو كقوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ «3» على التكرير: هَلْ ينظرون إلا أن تأتيهم.

وقوله: مَا كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ ... (179)

قال المشركون للنبي صلى اللَّه عليه وسلم: مالك تزعم أن الرجل منا فِي النار، فإذا صبأ إليك وأسلم قلت: هُوَ فِي الجنة، فأعلمنا من ذا يأتيك منا قبل أن يأتيك حَتَّى نعرفهم، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: مَا كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا تقولون أيها المشركون «حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ» ثُمَّ قال: لم يكن اللَّه ليعلمكم ذلك فيطلعكم على غيبه.

وقوله: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ ... (180)

[يقال «4» : إنما «هُوَ» هاهنا عماد، فأين اسم هذا العماد؟ قيل: هُوَ مضمر، معناه: فلا يحسبن الباخلون البخل هُوَ خيرا لهم] فاكتفى بذكر يبخلون من البخل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015