[سورة الحاقة (69) : آية 32]

وقوله: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (19) نزلت فِي أَبِي سَلَمة بْن عَبْد الأسد، كَانَ مؤمنًا، وكان أخوه الأسود «1» كافرًا، فنزل فيه:

«وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ» (25) وقوله: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (20) أي: علمت، وهو من علم مالا يعايَن، وَقَدْ فسِّر ذَلِكَ فِي غير موضع.

وقوله: فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (21) فيها الرضاء، والعرب [216/ ا] تَقُولُ: هَذَا ليل نائم، وسر كاتم، وماء دافق، فيجعلونه فاعلًا، وهو مفعول فِي الأصل، وذلك: أنهم يريدون وجه المدح أَوِ الذم «2» ، فيقولون ذَلِكَ لا عَلَى بناء الفعل، ولو كَانَ فعلًا مصرحًا لم يُقَلْ ذَلِكَ فِيهِ، لأنَّه لا يجوز أن تَقُولُ للضارب: مضروب، ولا للمضروب «3» : ضارب لأنَّه لا مدح فِيهِ ولا ذم.

وقوله: يَا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ (27) يَقُولُ: ليت الموتة الأولى التي متها لم أُحيَ بعدها.

وقوله: ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (32) ذكر أنها تدخل «4» فِي دبر الكافر، فتخرج من رأسه، فذلك سلكه فيها. والمعنى:

ثم اسلكوا فِيهِ سلسلة، ولكن العرب تَقُولُ: أدخلت رأسي فِي القلنسوة، وأدخلتها فِي رأسي، والخاتَم يُقال: الخاتم لا يدخل فِي يدي، واليد هِيَ التي فِيهِ تدخل «5» من قول الفراء.

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه [مُحَمَّد بْن الجهم «6» ] : والخف مثل ذَلِكَ، فاستجازوا ذَلِكَ لأنَّ معناه لا يُشكل عَلَى أحد، فاستخفوا من ذَلِكَ ما جرى على ألسنتهم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015