[سورة التحريم (66) : آية 8]

والعرب تَقُولُ للفَرس إِذَا كَانَ قائمًا عَلَى غير علف: صائم، وذلك أن لَهُ قُوتَيْن [قُوتًا غدوة] «1» وقوتًا عشية فشبه بتسحر الآدمي وإفطاره.

وقوله: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ (?) .

علِّموا أهليكم ما يدفعون بِهِ المعاصي، علموهم ذلك.

وقوله: تَوْبَةً نَصُوحاً (?) .

قرأها بفتح النون أهلُ المدينة والْأَعْمَش، وذكر عنْ عاصم والحسن «نَصُوحاً» ، بضم النون، وكأن الَّذِينَ قَالُوا: «نَصُوحاً» أرادوا المصدر مثل: قُعودًا، والذين قَالُوا: «نَصُوحاً» جعلوه «2» من صفة التوبة، ومعناها: يحدّث نفسه إِذا تاب من ذَلِكَ الذنب ألّا يعود إِلَيْه أبدًا.

وقوله: يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا (?) .

لا يقوله كل من دخل الجنة، إنَّما يقوله أدناهم منزلة وذلك: أن السابقين فيما ذكر يمرون كالبرق عَلَى الصراط، وبعضهم كالريح، وبعضهم كالفرس الجواد، وبعضهم حَبْوًا وَزحفًا، فأولئك «3» الَّذِينَ يقولون: «رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا» حتّى ننجو.

ولو قَرَأَ قارئ: «وَيُدْخِلَكُمْ «4» » جزمًا لكان وجهًا لأن الجواب فِي عسى فيضمر فِي عسى- الفاء، وينوي بالدخول أن يكون معطوفًا عَلَى موقع الفاء، ولم يقرأ بِهِ أحدٌ «5» ، ومثله: «فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ» «6» .

ومثله قول الشَّاعِر:

فأبلوني بليتكُم لعلي ... أصالحكم، واستدرجْ نَوِيَّا «7»

فجزم [لأنَّه نوى الرد عَلَى لعلى] «8» .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015