جَمِيعُ مَا فِي كِتَابِنَا -كِتَابِ السُّنَّةِ الْكَبِيرِ- مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا تُوجِبُ الْعِلْمَ فَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِهَا لِصِحَّتِهَا وَعَدَالَةِ نَاقِلِيهَا, وَيَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا, وَتَرْكُ تَكَلُّفِ الْكَلَامِ فِي كَيْفِيَّتِهَا1. فَذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ النُّزُولَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالِاسْتِوَاءَ عَلَى الْعَرْشِ. وَقَالَ أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي جَامِعِهِ لَمَّا رَوَى حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ خَبَرٌ مُنْكَرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ "لَوْ أَنَّكُمْ أَدْلَيْتُمْ بِحَبْلٍ إِلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى لَهَبَطَ عَلَى اللَّهِ" فَقَالَ: قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَرَادَ لَهَبَطَ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ2. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ مِنْ سُنَنِهِ -بَابٌ فِي الْجَهْمِيَّةِ- وَسَاقَ فِي ذَلِكَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حتى يقال هذا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ, فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ" 3 وَفِي رِوَايَةٍ: "فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَقُولُوا: اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ثُمَّ لْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ مِنَ الشَّيْطَانِ"4 وَذَكَرَ حَدِيثَ الْأَوْعَالِ وَحَدِيثَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَحَدِيثَ "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ"5، الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَرْجَمَ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ عَلَى مُعْتَقَدَاتِ أَهْلِ السُّنَّةِ, وَمَا وَرَدَ فِيهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَالرُّؤْيَةِ وَالنُّزُولِ وَطَيِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَتَكَلُّمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالشَّفَاعَةِ وَالْبَعْثِ وَخَلْقِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِهِ وَالْحَوْضِ وَالْمِيزَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَرَدَّ عَلَى طَوَائِفِ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُنَنِهِ: بَابُ مَا أَنْكَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ،