فابن دقيق العيد (?)، مثلًا، قد أحدث ثورة كبرى فى مجال العلم ووصل إلى درجة الإجتهاد المطلق، وحقق العلوم وشدت إليه الرحال، وانتهت إليه رياسة العلم فى زمانه، ولم يختلف أحد فى أن ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس المائة الثامنة (?) وابن الزملكانى (?) عالم العصر، وكان من بقايا المجتهدين ومن أزكياء زمانه (?).
وتقى الدين السبكى (?) الذي كتب عن نفسه. . "وأنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق هل يقدر أحد أن يرد على هذه الكلمة".
وقد عقب السيوطى على ذلك بقوله "وهو مقبول فيما قال عن نفسه" (?).
والبلقينى (?) والذى انتهت إليه رياسة المذهب والإفتاء وبلغ رتبة الإجتهاد وله ترجيحات فى المذهب الشافعى خلاف ما رجحه النووى، فقد أفتى بجواز إخراج الفلوس فى الزكاة، وقال إنه خارج عن مذهب الإمام الشافعى (?).
هؤلاء وغيرهم، بعض نماذج لمن غيروا فى مجريات التأليف وابتكروا وجددوا وأضافوا الكثير للمكتبة العلمية الإسلامية.
وقد بلغ اهتمام الناس بالعلم فى القرن الثامن أنهم كانوا يحاولون أخذه من مصدره، ويتشربونه، ويسقونه من أفواه أصحابه مهما كلفهم ذلك من جهد وعناء