كتاب الطهارة (?): قال أبو حنيفة -رضى اللَّه عنه- إذا خرج الدود من إحدى السبيلين ينتقض الوضوء، وإن خرج من الجرح لم ينتقض. الفرق: أن الدود لا يخلو من قليل بلة يكون معها، وتلك البلّة قليل نجاسة، وقليل النجاسة إذا خرج من غير السبيلين لم ينتقض الوضوء لأن الدود حيوان. وهو طاهر فى الأصل، والشئ الطاهر إذا خرج من إحدى السبيلين لم يوجب نقض الوضوء كالدمع والعرق. وفرق محمد بن شجاع بأن الدود من الجرح يتولد من اللحم، فصار كما لو كان كذلك لم ينتقض وضوؤه كذا أصله. وأما فى السبيلين فإنه يتولد من النجاسة، وتلك النجاسة لو خرجت بانفرادها أوجبت نقض الوضوء، فكذلك ما يتولد منها إذا خرج.

ثم جاء فى القول الصحيح. الإمام المقدسى الشافعى المعروف بأبى العباس الحنبلى، المتوفى سنة 630 هـ - 1241 م، وألف فى ذلك كتابه "الفروق" (?). لم أطلع عليه.

ثم جاء من بعده شهاب الدين القرافى: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجى، المتوفى سنة 684 هـ - 1285 م، وألف فى ذلك كتابه الفروق المسمى بـ "أنوار البروق فى أنواع الفروق". وهو عبارة عن فروق بين القواعد الكلية للفقه كالفرق بين الشهادة والرواية. وقد جمع فيه من القواعد 548 ثمانية وأربعين وخمسمائة قاعدة، أوضح فى كل قاعدة ما يناسبها من الفروع، وهو كتاب مطول مهم جليل مشهور. وسنوضح منهجه فى تأليفه لهذه الفروق أكثر عند الكلام عن منهج الأسنوى فى تأليفه للفروق، ونعقد مقارنة بينهما بعد قليل.

ثم جاء يونس بن عبد الحميد بن داود الهذلى، المعروف بالقاضى سراج الدين الأرمنتى، المولود سنة 644 هـ - 1246 م، المتوفى سنة 727 هـ سنة 1326 م، وألف فى ذلك كتابه "الجمع والفرق" (?). ولم أطلع عليه.

وقد ألف فيه من أهل القرن السابع أيضًا: على بن يحيى الوشلى اليمنى، الذى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015