837- (أخبرنا) : مُسْلمُ وسَعيدُ بنُ سالم، عن ابن جُرَيج وأخبرني: مالكٌ، عن أبي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ اللَّه التَّيْمِيّ، عن نافِعٍ مَوْلى أبي قَتَادَةَ، عن أبي قتادة الأنصاريِّ:
-أَنَّه كان مع النّبيّ صلى الَّلهُ عليه وسلم حتى إذا كان بِبَعض طُرُقِ مَكّة تَخَلَّفَ مَعَ أصحابٍ له مُحْرِمِينَ وهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَاراً وَحْشِياً فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ وسَألَ أنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَألهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَ رُمْحَهُ فَشَدَّ عَلَى الحِمارِ فَقَتَلَهُ فَأكَلَ منهُ بعضُ أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلم وأبى بعضُهُم فلما أَدْرَكُوا النّبيّ صلى الَّلهُ عليه وسلم سَألُوهُ عن ذلكَ فقال: "إنما هِيَ طُعْمَةٌ أطْعَمَكُمُوها اللَّهُ (استوى على فرسه: أي علاه وركبه تقول استويت فوق الدابة وعلى ظهر البيت أي علوته واستوى على ظهر دابته أي استقر وشد على الحمار: حمل يقال شد على العدو من باب نصر وضرب شدا وشدودا حمل وأبى بعضهم: امتنع وطعمة كغرفة وجمعها كجمعها المأكلة يقال جعل السلطان ناحية كذا طعمة لفلان أي مأكلة له أي هي رزق وطعام رزقكم اللَّه إياه فلا جناح عليكم في أكله وفهم من الحديث أولا حل أكل الحمر الوحشية أما الأهلية فلا يحل أكلها وظاهر الحديث حل أكله للمحرم متى صاده حلال سواء أصاده لنفسه أم للمحرم وحديث الصعب بن جثامة الآتي يفيد تحريم أكله مطلقاً على المحرم لقوله صلى الَّلهُ عليه وسلم إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ويؤيده الآية: «وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما» والصيد هو المصيد وحديث جابر ففصل فقال: هو الحلال ما لم تصيدوه أويصد لكم فقيد السابق واللاحق وقيد حديث قتادة المبيح بألا يكون مصيدا لهم وقيد حديث صعب المانع بأن المنع مقيد بأنه مصيد لهم: والخلاصة أن العلماء اتفقوا على أنه يحرم على المحرم صيد البر لقوله تعالى "أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وأما لحم الصيد فاتفقوا أيضا على منع أكله أن أعان على صيده وإن لم يعن على صيده ولكن صيد له سواء أكان ذلك بإذنه أو بغير إذنه فالجمهور على منع أكله أيضا وبذلك أخذ الشافعي ومالك وأحمد وداود وخالفهم أبو حنيفة فأباح أكله وشذت طائفة فقالت لا يحل له لحم الصيد أصلا وإن صاده غيره ولم يعن عليه حكى عن علي وابن عمر وابن عباس لقوله تعالى: وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما «فقد فهموا من الصيد المصيد ولظاهر حديث صعب ابن جثامة فإن النبي رده وعلل الرد؟؟ محرم ولم يقل لأنك صدته لنا واحتج الجمهور بحديث أبي قتادة وبحديث جابر الآتي بعد حديث أبي قتادة وفي حديث جابر تفصيل يقيد ما بعده وما قبله فيحمل حديث أبي قتادة على أنه لم يقصدهم باصطياده وحديث الصعب على أنه قصدهم باصطياده ويحمل الصيد في الآية على المصدر لا على المصيد وعلى لحم ما صيد للمحرم) تعالى» .