أَنَسٍ، وَالْبَرَاءِ، قَالَ: فَوَلَدَتْ لَهُ بُنَيًّا. قَالَ: فَكَانَ يُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا. قَالَ: فَمَرِضَ الْغُلَامُ مَرَضًا شَدِيدًا، فَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَقُومُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ يَتَوَضَّأُ، وَيَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلِّي مَعَهُ، وَيَكُونُ مَعَهُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَيَجِيءُ فَيَقِيلُ وَيَأْكُلُ، فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ تَهَيَّأَ وَذَهَبَ، فَلَمْ يَجِئْ إِلَى صَلَاةِ الْعَتَمَةِ. قَالَ: فَرَاحَ عَشِيَّةً، وَمَاتَ الصَّبِيُّ. قَالَ: وَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ، قَالَ: فَسَجَّتْ (?) عَلَيْهِ ثَوْبًا، وَتَرَكَتْهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهَا أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، كَيْفَ بَاتَ بُنَيَّ (?) اللَّيْلَةَ؟ قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، مَا كَانَ ابْنُكَ مُنْذُ اشْتَكَى أَسْكَنَ مِنْهُ اللَّيْلَةَ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَتْهُ بِالطَّعَامِ، فَأَكَلَ وَطَابَتْ نَفْسُهُ. قَالَ: فَقَامَ إِلَى فِرَاشِهِ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، قَالَتْ: وَقُمْتُ أَنَا، فَمَسِسْتُ شَيْئًا مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى دَخَلْتُ مَعَهُ الْفِرَاشَ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَجَدَ رِيحَ الطِّيبِ كَانَ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى أَهْلِهِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَهَيَّأُ كَمَا كَانَ يَتَهَيَّأُ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَكَ وَدِيعَةً، فَاسْتَمْتَعْتَ بِهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا، فَأَخَذَهَا مِنْكَ تَجْزَعُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا. قَلَتْ: فَإِنَّ ابْنَكَ قَدْ مَاتَ. قَالَ أَنَسٌ: فَجَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعًا