لأجرى زورقه الفضة في نهرها، وألقى حمولته العنبر في بحرها «1» ، وألقى تشبيهاته «2» بأسرها في أسرها، ولو لقيها ابن حمدان لاغتم فرمى قوس الغمام، وانبرى زي السهام، وتغطى من أذيال الغلائل المصبغة بذيل الظلام «3» ، ولو سمعها امرؤ القيس لعلم أن فكرته قاصرة، وكرته خاسرة، وأيقن أن وحوشه غير مكسورة، وعقبانه غير كاسرة؛ فأين الجزع الذي لم يثقب من الدرّ الذي قد ينظم ويهذب «4» ؟ وأين ذلك الحشف البالي من هذا الشرف العالي؟ فالله يكفي الخاطر الذي سمح بها عين الكمال الشحيحة، وتشفي القلوب العليلة بأدوية هذه الأنفاس الصحيحة.

وأما الأبيات فهي هذه «5» : [الكامل]

يا ليلة قطّعت عمر ظلامها ... بمدامة صفراء ذات تأجج

بالساحل الباقي روائح نشره ... عن روضه المتضوع المتأرج

واليم زاه قد هدا تياره ... من بعد طول تقلّق وتموج

طور بواسطة نورين ميديا © 2015