لأجرى زورقه الفضة في نهرها، وألقى حمولته العنبر في بحرها «1» ، وألقى تشبيهاته «2» بأسرها في أسرها، ولو لقيها ابن حمدان لاغتم فرمى قوس الغمام، وانبرى زي السهام، وتغطى من أذيال الغلائل المصبغة بذيل الظلام «3» ، ولو سمعها امرؤ القيس لعلم أن فكرته قاصرة، وكرته خاسرة، وأيقن أن وحوشه غير مكسورة، وعقبانه غير كاسرة؛ فأين الجزع الذي لم يثقب من الدرّ الذي قد ينظم ويهذب «4» ؟ وأين ذلك الحشف البالي من هذا الشرف العالي؟ فالله يكفي الخاطر الذي سمح بها عين الكمال الشحيحة، وتشفي القلوب العليلة بأدوية هذه الأنفاس الصحيحة.
وأما الأبيات فهي هذه «5» : [الكامل]
يا ليلة قطّعت عمر ظلامها ... بمدامة صفراء ذات تأجج
بالساحل الباقي روائح نشره ... عن روضه المتضوع المتأرج
واليم زاه قد هدا تياره ... من بعد طول تقلّق وتموج