فهو لا يزال منكرا غير معروف، فإما زائد لا حاجة إليه وإما محذوف.
ومنه قوله:
السر أمانة لا تباع، ووديعة لا تضاع؛ فالعين تكاتم القلب فيها ما تبصره، والقلب يكاتم اللسان ما يضمره، وإذا حوفظ على السر هذه المحافظة، فقد ألقي في مهولة لا يرام اطلاعها، ونيط بصخرة أعيا الرجال على كثرة المحاولة انصداعها.
ومنه قوله في قتال قوم كانوا بجبل، ثم نزلوا فهزموا:
وبعد، فإن العساكر ركبت لارتياد موقف الحرب، واختيار المصعد السهل في الجبل الصعب، لتكون على بصيرة من أمورها، ولتأتي البيوت من أبوابها لا من ظهورها، فانبسطت كتائبها في كل منخفض ومنحدر، ومزلزل ومستقر، فحينئذ نفخ الشيطان في أنفه وساقه إلى حتفه، فبرز بمن قبله من الجنود، ونزل عن قلل الأوعال إلى مصطحر الأسود، وكان حزن الخطب في أحزانه، وتباعد مناله في تباعد مكانه، فلما أسهل أسهل النصر في طلبه، وأمكن يده من سلبه؛ لا جرم أنهم ردوا على الأعقاب، ونسفوا نسف الريح السحاب، فلم يكن لهم سلاح أوقى من الفرار، ولا عاصم إلا الجبل الذي عصم من طوفان السيف وما عصم من طوفان العار.
ومنه قوله: وثار بين أيدينا سرب ظباء مدرب على القنص ومقانصه، عارف بغوائله ومخالصه، وقد طرق مكانه حتى لم يهن بمرتعه ومشرعه، ولا أمن نبوة مصرعه، وكبس منه ما تمتع برؤية أشباهه من الفرقدين، ولم ينس الفجيعة بإلفه الذي خر