فلما أتته رقعتها حرّكته وهاجت دواعيه وأطربته، فقام إليها ودخل مسارعا عليها [287] فأقام عندها ثلاثا، وأبرم لها حبله الذي كان أنكاثا، وعاد لها إلى ما كان عليه، وعلى مالم يزل لديه.
وكانت كاتبة شاعرة، حلوة الوجه، والنادرة، بارعة في الغناء عزيزة لا تسام بالغلاء وهي القائلة: «1» [البسيط]
يا ذا الذي لام في تخريق قرطاسي ... كم مر مثلك في الدنيا على راسي
الحزم «2» تخريقه إن كنت ذا أدب ... وإنما الحزم سوء الظن بالناس
إذا أتاك وقد أدى أمانته ... فاحفظ أساطيره عن كل وسواس
واشقق كتاب الذي تهواه معتمدا ... فرب مفتضح في حفظ قرطاس
مولى جعفر بن سليمان، وكانت جارية مليحة وشاعرة فصيحة، ومغنية حسنة الوجه والغناء كأن الشمس من أخواتها والورق في لهواتها، من مولدات البصرة، ومتوكدات الحسرة، ولها في الغناء صنعة بديعة، ذكر الهاشمي منه هذا الصوت: «4» [الطويل]