حرام عليّ الكأس ما دمت غضبانا ... وما لم يعد عنّي رضاك كما كانا

فأحسن فإني قد أسأت ولم تزل ... تعوّدني عند الإساءة إحسانا

قال: فأنشدته إياها فضحك ورضي عني، وعاد إلى ما كان عليه.

قال ابن المكي: كان المغنون يجتمعون مع إسحاق، وكلهم أحسن صوتا منه، ولم يكن فيه عيب إلا صوته، فيطمعون فيه، فلم يزل بلطفه وحذقه ومعرفته حتى يغلبهم ويبذهم جميعا، ويفضلهم ويتقدم عليهم.

قالوا: هو أول من أحدث المجنب «1» ليوافق صوته ويشاكله، فجاء معه عجبا من العجب، وكان في حلقه نبوّ عن الوتر.

قال إسحاق «2» : كنت يوما عند إسحاق بن إبراهيم بن مصعب، فلما جلسوا للشرب، جعل الغلمان يسقون من حضر، وجاء غلام قبيح الوجه، إليّ [ص 181] بقدح فيه نبيذ، فلم آخذه، ورآني إسحاق فقال: لم لا تشرب؟ فقلت له: «3» [البسيط]

اصبح نديمك أقداحا تسلسلها ... من الشّمول وأتبعها بأقداح «4»

من كفّ ريم مليح الدّلّ ريقته ... بعد الهجوع كمسك أو كتفّاح

طور بواسطة نورين ميديا © 2015