الرند، والشعب في سفحه تضاحك الأفق ثغر صبحه، والأنهار تنحدر «1» عليه من أعلى الجبل، ويناجيه صبها برقة الغزل يتيه «2» على أنديتها مقبلا، ويترامى على شفاهها الخو مقبلا، قد تكسرت على رباها، فأوهمت الغواني في حلاها، بقلب عواضها المخضرة كالعذار، والتفتت حدائقها إليها كأنها اعتذار، وهو من أبدع بقاع الأرض منظرا، وأندى دوحا نضرا.
قال المبرد [1] : أشرفت على شعب بوان، فنظرت فإذا بماء منحدر كأنه سلاسل فضة، وتربة كالكافور، وروضة كالثواب الموشي، وأشجار متهادلة، وأطيار متجاوبة.
ولقد حدثني من رآها، وطيب مفارقة بثراها، إنها تذهب بالألباب ويذهب بها عصر الشباب، لا تكاد الشمس تسقط من أردائها، ولا الكواكب تغيب من فرجات أغصانها.
ولقد مر أبو الطيب المتنبي [2] بشعب بوان لما توجه إلى عضد الدولة بن بويه [3] واستطابة واستطال «3» نزولا به، واستطار إعجابا بما هزه فيه هزه الحمام من طربه، فلما سمع لغة أهل العجم، وقاس إلى فصاحة قومه البكم، استغرب بينهم