وقال علي بن المديني «1» : لا أعلم في التابعين أوسع علما من سعيد، هو عندي أجل التابعين. وكان لا يقبل جوائز السلطان، وله أربعمائة دينار يتّجر فيها.
وقال سعيد: ما أعلم أحدا أعلم بقضاء قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم/ (ص 250) ولا أبو بكر وعمر مني، وكان الحسن «2» إذا أشكل عليه شئ كتب إلى ابن المسيّب يسأله، وقال المطلب بن السائب «3» : كنت جالسا مع ابن المسيّب في السوق، فمرّ بريد لبني مروان «4» ، فقال له سعيد: من رسل بني مروان أنت؟
قال: نعم. قال: كيف تركت بني مروان؟ قال: بخير، قال: تركتهم يجيعون الناس، ويشبعون الكلاب؟ فاشرأب «5» الرسول، فقمت إليه، فلم أزل أرجّيه حتى انطلق، فقلت لسعيد: يغفر الله لك تشيط «6» بدمك بالكلمة هكذا تلقيها؟