صلح حاله، وكثر ماله.
وقال أبو هريرة: لقد رأيتني أصرع من الجوع بين القبر والمنبر حتى يقولوا مجنون، فيجلس الرجل على صدري، فأرفع رأسي، فأقول: ليس الذي ترى، إنما هو الجوع «1» .
ثم إن أبا هريرة ولي إمرة المدينة، وناب- أيضا- عن مروان «2» في إمرتها، وكان يمر في السوق يحمل الحزمة، وهو يقول: أوسعوا الطريق للأمير «3» .
وكان يقول لابنته: لا تلبسي الذهب، فإني أخشى عليك من اللهب «4» .
وقال أبو هريرة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تسألني من هذه الغنائم؟ فقلت:
أسألك أن تعلمني ما علمك الله تعالى، فنزع نمرة على ظهري، فبسطها بيني وبينه حتى كأني أنظر إلى القمل يدب عليها، فحدثني حتى إذا استوعب حديثه، قال: اجمعها، فصرها إليك، قال: فأصبحت، وأنا لا أسقط حرفا «5» .