معبدهم، وأنس قائمهم ومتهجدهم، لا يذمّ فيه المغالون، ولا يطاول به المتغالون، تزاحم عليه القراء حلقا، وتوكل به إسماعا وحدقا، وهم لسواه قالون «1» . وإليه غاية منتهاهم إذا قال قالون، غني بإفاك التربية عن شافع «2» ، وكفى في ثبوت فضله فلم يحتج إلى إبداء دافع «3» ، ووقي فلم يخش ضرا إذ أخذ عن نافع «4» .

قيل إنه كان ربيب نافع «5» ، وهو الذي لقبه قالون لجودة قراءته، وهي لفظة رومية، معناه جيد، لم يزل يقرأ على نافع، حتى مهر وحذق «6» ، وتبتل لإقراء القرآن والعربية، وطال عمره، وبعد صيته، وكان شديد الصمم، وكان يقول للقارئ: لو رفعت صوتك لا إلى غاية لا يسمع، وكان ينظر إلى شفتي القارئ فيردّ عليه اللحن والخطأ «7» ، وقال قالون: قال لي نافع: كم تقرأ (عليّ) «8» (ص 103) اجلس إلى أسطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ، وتوفي سنة عشرين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015