أبو محمد انتهك الحرمة، وركب المعصية، فإن يعذبه فبذنبه، وإن يغفر له فإنا لا نَنفِسُ عليه المغفرة. قال فأتيت بكر بن عبد الله المزني فأخبرته بمقالة الأشياخ قال: لو أن الناس اجتمعوا يوم الجمعة فقالوا لي: أتعرف أفضل هؤلاء رجلًا واحدًا؟ لقلت: أتعرفون أنصحهم لهم؟ فلو قيل له: إنه هذا. فعرفت أنه كذلك لقلت: هذا أفضلهم ولو قيل: /197/أتعرف أشرهم رجلًا واحدًا؟ لقلت: أتعرفون أغشهم لهم؟ فلو قيل له: هذا، فعرفت أنه كذلك لقلت: هذا أشرهم، ولو قيل لي: اشهد لأفضلهم أنه من أهل الجنة لم أشهد، ولو قيل لي: اشهد على أشرهم أنه من أهل النار لم أشهد، فإذا كان رجائي لشرهم فكيف رجائي لخيرهم؟ وإذا خشيتي على خيرهم فكيف خشيتي على شرهم؟

حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا القاسم بن الفضل، قال: حدثنا عبد الكريم بن المعلم، عن طاوس قال: كنت عند ابن عمر، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن قوم يحكمون بالهوى، ويقتلون في المعصية، ويستأثرون بالفيء أكفارٌ هم؟ قال: لا. قال: قوم يشهدون علينا بالكفر ويسفكون دماءنا تقربًا إلى الله أكفار هم؟ قال: لا. قال: فما الكفر؟ قال: أن يجعل مع الله إلهين مثنى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015