وأما ما يتعلق بإصابات المشركين في الأرواح وغيرها، فقد تقدم في حديث عروة بن الزبير قوله: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف بضع عشرة ليلة، وقاتلته ثقيف بالنبل والحجارة وهم في حصن الطائف، وكثرت القتلى في المسلمين، وفي ثقيف" 1.
فهذا الأثر صريح في أن القتل كثر في المشركين أيضا، غير أن المصادر الموجودة بأيدينا لم تنص إلا على ثلاثة فقط وفيما يلي ما ذكره العلماء في هذا الصدد:
160- أخرج أبو داود في كتاب المراسيل عن عكرمة قال: لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت قبلها فقالت: هادونكم فارموا فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها.
وفي رواية "فما أخطأ أن قتلها، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توارى" 2.
وعند الواقدي: "أن أهل الطائف أخرجوا امرأة ساحرة، فاستقبلت الجيش بعورتها وذلك حين نزل النبي صلى الله عليه وسلم يدفعون بذلك عن حصنهم"3.
فلعل هذه المرأة الساحرة هي الواردة في حديث عكرمة.
161- ما أخرجه الواقدي أن يزيد4 بن زمعة بن الأسود خرج على فرس له فسأل ثقيفا الأمان يريد يكلمهم، فأعطوه الأمان، فلما دنا منهم رموه بالنبل فقتلوه.
وخرج هذيل بن أبي الصلت أخو أمية5 بن أبي الصلت من باب الحصن، ولا يرى عنده أحدا، ويقال: إن يعقوب6 بن زمعة كمن له فأسره حتى أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "قاتل أخي يا رسول الله! فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتى به إليه، فأمكنه النبي صلى الله عليه وسلم فضرب عنقه" 7.