أنفسِهِم مَا لا يُبْدُوْنَ لكَ يقولونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شيءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا} قال الله عزوجل: {قُل لوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُم} 1 إلى قوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ، وكانا غَمَّين: فهذا الغمّ الآخر، والغمّ الأول: حين أُصعدوا في الشعب منهزمين، فأنساهم الهزيمة ما يخافون من طلب العدو وقتالهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا اليوم"2 ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وندب أصحابه، فانتدب منهم عصابة، فأصعدوا في الشعب حتى كانوا هم والعدو على السواء فراموهم بالنبل، وطاعنوهم حتى أهبطوهم عن الجبل، وانكفأ المشركون عنهم إلى قتلى المسلمين فَمَثَّلوا بهم: يقطعون الآذان والأنوف، والفروج، ويبقرون البطون، وهم يظنون أنهم قد أصابوا النبي صلى الله عليه وسلم وأشراف أصحابة، ثم إنهم قد اجتمعوا وصفوا مقاتلتهم، فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال إلا أنكم ستجدون في قتلاكم شيئاً من مُثْلَة، وإني لم آمر بذلك ولم أكرهه3، ثم قال: أُعل هبل، يفخر