بعد ذلك اجتاحت الجميع حمى أخرى. فقد هرع كل طالب إلى حلاقه والحمام العربي، ثم بدأ بتغيير القميص والياقة، وربطة العنق كما بدأ بتنطيف حذائه .... وأخيراً تحضير الحقائب. وبذلك تتحول المدرسة إلى ورشة يستعد فيها الطلبة للرحيل.

كل واحد منا بدأ يفكر بالهدية التي سوف يحملها لعائلته ... لأنه يشعر بأنه كبر، أليس كذلك؟

أما (بن عبد الرحمن) ذو الوجه اللماع بفضل زيت القبيل الذي ربما تغذى به في ظل عائلة فقيرة، والذي تعود أن ينفجر باكياً عندما كان الشيخ (بن العابد) يذكر اسم النبي، فقد حمل معه سريراً من الحديد يعلوه الصدأ كان قدى اشتراه بعشرة أو بخمسة عشر فرنكاً من سوق البراغيث سوق الأشياء القديمة في قسنطينة ( Marché aux Puces).

...

في تِبِسَّة كانت أمي على سرير المرض وحولها تلك المجموعة من المساند رتّبتها شقيقتي الصغرى، لتحول دون أي تماس بين الجرح الموجود عند أسفل العمود الفقري والفراش.

كان الدكتور (فيكا ريلا Figarella) يزورها مرات ثلاثاً أو أربعاً في اليوم دون أن يقدم كشفاً للحساب. وقد زايل العائلة خشية في أن يبهظها المبلغ عند المطالبة به. وعندما قدم الدكتور كشف الحساب بعد ثلاث أو أربع سنوات من علاج أمي قبيل وفاتها، كان هذا الكشف لا يزيد عن ثلاثمائة فرنك، وقد اتفق الجميع في المنزل أن هذا الكافر ربما أمكنه دخول الجنة.

كانت أمي تعتمد على علم (فيكاريلا Figarella)، ولكنها كانت أيضاً تعتقد في بركة الإمام (الشيخ سليمان). هذا الشيخ الذي جاء تِبِسَّة عندما كانت تلميذاً في مدرسة المديرية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015