اتجه بعض الباحثين إلى أن القراءات نزلت بمكة مع بداية نزول القرآن الكريم؛ لأن معظم سور القرآن مكية، وفيها من القراءات ما في السور المدنية1.
ويرى آخرون أنها نزلت بالمدينة؛ لأن سببها وهو التيسير لم تظهر الحاجة إليه إلا في المدينة حيث تعددت قبائل المسلمين.
وقد يستشهد أصحاب هذا الرأي بما رواه مسلم في صحيحه، وابن جرير الطبري في تفسيره، عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان عند "أضاة بني غفار" فأتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف، فقال: "أسأل الله معافاته ومغفرته وأن أمتي لا تطيق ذلك"، ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك على حرفين، فقال: "أسأل الله معافته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك"، ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك على ثلاثة أحرف قال: "أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك"، ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك على سبعة أحرف فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا2.
فيبدو من هذا الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صرح له أن يقرأ بالحروف المختلفة في الفترة المدنية بعد أن دخل في الإسلام قبائل شتى ذات لغات مختلفة؛ ولأن الحديث ذكر "أضاة بني غفار" وهي ماء قريب من المدينة3.