وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يُوقَفُ وَيَجِبُ الْكَفُّ فِي التَّحْرِيمِ إلَى الظُّهُورِ احْتِيَاطًا. فَلَوْ كُنَّا عَلَى اعْتِقَادٍ فِي حِلِّ شَيْءٍ فَرَوَى لَنَا مَسْتُورٌ تَحْرِيمَهُ، فَاَلَّذِي أَرَاهُ: وُجُوبُ الانْكِفَافِ1 عَمَّا كُنَّا نَسْتَحِلُّهُ إلَى تَمَامِ الْبَحْثِ عَنْ حَالِ الرَّاوِي2.
قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ حُكْمًا بِالْحَظْرِ لِلتَّرْتِيبِ عَلَى الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوَقُّفٌ فِي الأَمْرِ. وَالتَّوَقُّفُ3 فِي الإِبَاحَةِ يَتَضَمَّنُ الإِحْجَامَ، وَهُوَ مَعْنَى الْحَظْرِ. فَهُوَ إذًا حَظْرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ قَاعِدَةٍ مُمَهَّدَةٍ. وَهِيَ التَّوَقُّفُ عِنْدَ عَدَمِ بُدُوِّ ظَوَاهِرِ الأُمُورِ إلَى اسْتِبَانَتِهَا. فَإِذَا ثَبَتَتْ الْعَدَالَةُ فَالْحُكْمُ بِالرِّوَايَةِ إذْ ذَاكَ. اهـ.
"أَوْ ضَبْطٍ" مَعْطُوفٌ عَلَى "عَدَالَةٍ" يَعْنِي أَنَّهُ تُرَدُّ رِوَايَةُ مَجْهُولِ الضَّبْطِ كَمَا تُرَدُّ رِوَايَةُ مَجْهُولِ الْعَدَالَةِ؛ لأَنَّ غَيْرَ الضَّابِطِ لا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يُدَلَّسَ عَلَيْهِ. فَاشْتُرِطَ ثُبُوتُ ضَبْطِهِ4.
"لا رَقِيقٌ" يَعْنِي أَنَّهُ لا تُرَدُّ رِوَايَةُ الرَّقِيقِ مِنْ أَجْلِ رِقِّهِ5 لِظَاهِرِ الأَدِلَّةِ. فَإِنَّهَا تَشْمَلُهُ6.