لا يُقَالُ: قَدْ تُكُلِّمَ فِي بَعْضِهِمْ؛ لأَنَّهُ أُرِيدَ مَعْرِفَةُ حَالِهِمْ، أَوْ لِلتَّرْجِيحِ عِنْدَ التَّعَارُضِ، ثُمَّ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ رَدِّهِ رَدُّ الْجَمِيعِ أَوْ الأَكْثَرِ، لِكَثْرَةِ تَفْسِيقِ الطَّوَائِفِ وَتَكْفِيرِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَلأَنَّهَا حَاجَةٌ عَامَّةٌ. فَهِيَ أَوْلَى مِنْ تَصْدِيقِهِ فِي اسْتِئْذَانِهِ وَإِرْسَالِهِ بِهَدِيَّةٍ. وَذَلِكَ إجْمَاعٌ. ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ.

قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَنَهْيُ أَحْمَدَ عَنْ الأَخْذِ عَنْهُمْ إنَّمَا هُوَ لِهَجْرِهِمْ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِالأَحْوَالِ وَالأَشْخَاصِ. وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِ الْخَلاَّلُ عَنْ قَوْمٍ لِنَهْيِ الْمَرُّوذِيِّ1، ثُمَّ رَوَى عَنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ2. وَلِهَذَا جَعَلَ الْقَاضِي الدَّاعِيَ إلَى الْبِدْعَةِ قِسْمًا غَيْرَ دَاخِلٍ فِي مُطْلَقِ الْعَدَالَةِ3.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015