"فَإِنَّ طَلَبَ الرِّيَاسَةِ1 وَ" طَلَبَ "التَّقَدُّمِ بِالْعِلْمِ يُهْلِكُ.

وَالْمُعَوَّلُ فِيهِ: عَلَى إظْهَارِ الْحُجَّةِ، وَإِبْطَالِ الشُّبْهَةِ، فَيُرْشِدُ الْمُسْتَرْشِدَ، وَيُحَذِّرُ الْمَنَاظِرَ"2.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ: وَكُلُّ جَدَلٍ لَمْ يَكُنْ الْغَرَضُ فِيهِ نُصْرَةَ الْحَقِّ فَإِنَّهُ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ، وَالْمَضَرَّةُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ؛ لأَنَّ الْمُخَالَفَةَ تُوحِشُ، وَلَوْلا مَا يَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِ الْبَاطِلِ، وَاسْتِنْقَاذِ الْهَالِكِ بِالاجْتِهَادِ فِي رَدِّهِ عَنْ ضَلالَتِهِ، لَمَا حَسُنَتْ الْمُجَادَلَةُ لِلإِيحَاشِ فِيهَا غَالِبًا، وَلَكِنْ فِيهَا أَعْظَمُ الْمَنْفَعَةِ إذَا قَصَدَ بِهَا نُصْرَةَ الْحَقِّ، وَالتَّقَوِّي عَلَى الاجْتِهَادِ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ قَصْدِ الْمُغَالَبَةِ، وَبَيَانِ الْفَرَاهَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَنِبَهُمَا3.

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: طَلَبُ الرِّيَاسَةِ وَالتَّقَدُّمِ بِالْعِلْمِ يُهْلِكُ، ثُمَّ ذَكَرَ اشْتِغَالَ أَكْثَرِهِمْ فِي الْجَدَلِ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِهِمْ فِي الْمَسَاجِدِ، وَإِنَّمَا4 الْمَقْصُودُ الْغَلَبَةُ وَالرِّفْعَةُ، وَإِفْتَاءُ مَنْ لَيْسَ أَهْلاً وَقَالَ أَيْضًا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلا يُنَازِعُنَّك فِي الأَمْرِ5} :

طور بواسطة نورين ميديا © 2015