فَالظَّاهِرُ الَّذِي يُفِيدُ مَعْنًى مَعَ احْتِمَالِ غَيْرِهِ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، فَبِسَبَبِ ضَعْفِهِ خَفِيَ, فَلِذَلِكَ سُمِّيَ اللَّفْظُ لِدَلالَتِهِ1 عَلَى مُقَابِلِهِ -وَهُوَ الْقَوِيُّ- ظَاهِرًا.
كَالأَسَدِ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الرَّجُلُ الشُّجَاعُ مَجَازًا, لَكِنَّهُ احْتِمَالٌ ضَعِيفٌ2.
وَالْكَلامُ فِي دَلالَةِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ لِيَخْرُجَ الْمُجْمَلُ مَعَ الْمُبَيَّنِ؛ لأَنَّهُ -وَإِنْ أَفَادَ مَعْنًى لا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ- فَإِنَّهُ لا يُسَمَّى مِثْلُهُ نَصًّا.
"وَالتَّأْوِيلُ لُغَةً: الرُّجُوعُ" وَهُوَ مِنْ آلَ يَئُولُ: إذَا رَجَعَ3.وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} 4 أَيْ طَلَبَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ مَعْنَاهُ، وَهُوَ مَصْدَرُ أَوَّلْت الشَّيْءَ، أَيْ5 فَسَّرْته، مِنْ آلَ إذَا رَجَعَ6؛ لأَنَّهُ رُجُوعٌ مِنْ الظَّاهِرِ إلَى ذَلِكَ الَّذِي آلَ إلَيْهِ فِي دَلالَتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ تَأْوِيلَهُ} 7 أَيْ مَا يَئُول إلَيْهِ بَعْثُهُمْ8 وَنُشُورُهُمْ9.
وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ "التَّأْوِيلُ" فِي الْمَعَانِي وَأَكْثَرُهُ فِي الْجُمَلِ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ "التَّفْسِيرُ" فِي الأَلْفَاظِ، وَأَكْثَرُهُ فِي الْمُفْرَدَاتِ.
"وَ" التَّأْوِيلُ "اصْطِلاحًا: حَمْلُ" مَعْنًى "ظَاهِرِ" اللَّفْظِ10 "عَلَى" مَعْنًى