وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ "إلاَّ أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ 1 فِيهِ الْكَلامَ" فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَوْنُهُ صَلاةً فِي الْحُكْمِ إلاَّ مَا اُسْتُثْنِيَ، وَلأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْمُسَمَّى الشَّرْعِيُّ لِلَّفْظِ حَقِيقَةً رُدَّ إلَيْهِ بِتَجَوُّزٍ، مُحَافَظَةً عَلَى الشَّرْعِيِّ مَا أَمْكَنَ.
وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ مُجْمَلٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْمَجَازِ الشَّرْعِيِّ وَالْمُسَمَّى اللُّغَوِيِّ2.
أَوْ3 يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، تَقْدِيمًا لِلْحَقِيقَةِ عَلَى الْمَجَازِ.
وَكَالْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
"أَوْلَهُ4 حَقِيقَةٌ لُغَةً وَشَرْعًا، فَلِلشَّرْعِيِّ5" يَعْنِي أَنَّ خِطَابَ الشَّرْعِ6 إذَا وَرَدَ بِلَفْظٍ لَهُ حَقِيقَةٌ فِي اللُّغَةِ وَحَقِيقَةٌ فِي الشَّرْعِ، كَالْوُضُوءِ وَالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِهَا, فَإِنَّهُ يَجِبُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ7 عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ8.لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْعُوثٌ لِبَيَانِ الشَّرْعِيَّاتِ, وَلأَنَّهُ كَالنَّاسِخِ الْمُتَأَخِّرِ. فَيَجِبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ.