وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي كَوْنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الإِثْبَاتِ نَفْيًا، وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ1, وَقَالُوا: فِي قَوْلِهِ2 لَهُ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلاَّ دِرْهَمًا: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ، لَكِنْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الدِّرْهَمَ الْمُخْرَجَ مَنْفِيٌّ بِالأَصَالَةِ، لا مِنْ حَيْثُ إنَّ الاسْتِثْنَاءَ مِنْ3 الإِثْبَاتِ نَفْيٌ، وَلا يُوجِبُونَ فِي: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلاَّ دِرْهَمًا شَيْئًا4، إذْ الْمُرَادُ إلاَّ دِرْهَمًا فَإِنِّي لا أَحْكُمُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَلا إقْرَارَ إلاَّ مَعَ حُكْمٍ ثَابِتٍ5.
وَاسْتَدَلَّ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ بِاللُّغَةِ وَأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ "لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ" تَوْحِيدٌ, وَتَبَادَرَ فَهْمُ كُلِّ مَنْ سَمِعَ قَوْلَ الْقَائِلِ: لا عَالِمَ إلاَّ زَيْدٌ, وَلَيْسَ لَك عَلَيَّ إلاَّ دِرْهَمٌ إلَى عِلْمِهِ وَإِقْرَارِهِ6.