وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ -وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ-: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِهِ، وَلَكِنْ لا يُحْكَمُ بِمَا أُسْنِدَ إلَيْهَا إلاَّ بَعْدَ إخْرَاجِ الثَّلاثَةِ مِنْهَا، فَفِي اللَّفْظِ أُسْنِدَ الْحُكْمُ إلَى عَشَرَةٍ وَفِي الْمَعْنَى إلَى سَبْعَةٍ1.

وَعَلَى هَذَا: فَلَيْسَ الاسْتِثْنَاءُ مُبَيِّنًا لِلْمُرَادِ الأَوَّلِ2، بَلْ بِهِ3 وَبِمَا يَحْصُلُ الإِخْرَاجُ، وَلَيْسَ هُنَاكَ إلاَّ الإِثْبَاتُ، وَلا نَفْيَ أَصْلاً، فَلا تَنَاقُضَ4.

فَالاسْتِثْنَاءُ عَلَى قَوْلِ الْبَاقِلاَّنِيِّ لَيْسَ بِتَخْصِيصٍ، لأَنَّ التَّخْصِيصَ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ5، وَهُنَا لَمْ يُرِدْ بِالْعَامِّ بَعْضَ أَفْرَادِهِ، بَلْ الْمَجْمُوعَ6 الْمُرَكَّبَ، وَأَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الأَكْثَرِينَ تَخْصِيصٌ لِمَا فِيهِ مِنْ قَصْرِ اللَّفْظِ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ7.

وَأَمَّا عَلَى8 الْمَذْهَبِ الثَّالِثِ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَخْصِيصًا، نَظَرًا إلَى كَوْنِ الْحُكْمِ فِي الظَّاهِرِ لِلْعَامِّ، وَالْمُرَادُ الْمَخْصُوصُ9، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لا10 يَكُونَ تَخْصِيصًا؛

طور بواسطة نورين ميديا © 2015