لَهُ عُمُومٌ لا يَتَحَقَّقُ، لأَنَّ مَفْهُومَيْ1 الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالِفَةِ عَامٌّ فِي سِوَى الْمَنْطُوقِ، وَلا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ2، لِقَوْلِهِ3 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ" 4 يَقْتَضِي مَفْهُومُهُ سَلْبَ الْحُكْمِ عَنْ مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ، دُونَ غَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ5.
فَمَتَى جَعَلْنَاهُ حُجَّةً لَزِمَ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ عَنْ جُمْلَةِ صُوَرِ الْمُخَالَفَةِ، وَإِلاَّ لَمْ يَكُنْ لِلتَّخْصِيصِ فَائِدَةٌ, وَتَأَوَّلُوا ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُخَالِفِينَ أَرَادُوا: أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِالْمَنْطُوقِ، وَلا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ.
قِيلَ: قَوْلُهُمْ "الْمَفْهُومُ لا عُمُومَ لَهُ، لأَنَّهُ لَيْسَ بِلَفْظٍ حَتَّى يَعُمَّ" لا6. يُرِيدُونَ بِهِ7 سَلْبَ الْحُكْمِ عَنْ جَمِيعِ الْمَعْلُوفَةِ، لأَنَّهُ خِلافُ مَذْهَبِ الْقَائِلِينَ بِالْمَفْهُومِ، وَلَكِنَّهُمْ قَدْ يَذْكُرُونَهُ فِي مَعْرِضِ الْبَحْثِ، فَقَدْ قَالُوا: دَلالَةُ الاقْتِضَاءِ. تُجَوِّزُ8 رَفْعِ الْخَطَإِ9، أَيْ حُكْمُهُ10: لا يَعُمُّ حُكْمَ الإِثْمِ وَالْغُرْمِ مَثَلاً، تَقْلِيلاً لِلإِضْمَارِ، فَكَذَلِكَ11 يُقَالُ فِي الْمَفْهُومِ: هُوَ حُجَّةٌ، لِضَرُورَةِ