الجزل1 ولا تحكم فينا بالعدل". فغضب عمر حتى هم أن يوقع به، فقال له الحرّ: "يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه: {خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بالعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] ، وإن هذا من الجاهلين". والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافاً عند كتاب الله"2.
ورواه ابن الجوزي عن ابن عباس بلفظه إلا أن فيه: "وكان القراء أصحاب مجلس عمر"3، وهي في بعض طرق الصحيح4.
وعن إبراهيم بن حمزة5، قال: "أُتي عمر رضي الله عنه ببرود فقسمها بين المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم - وكان فيها برد فاضل لها، فقال: "إن أعطيته واحداً منهم غضب أصحابه ورأوا أني فضلته عليهم، فدلّوني على فتى من قريش نشأ نشأة حسنة أعطيه إياه". فسمّوا له المسور ابن مخرمة، فدفعه إليه، فنظر إليه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فقال: "تكسوني هذا البرد وتكسوا ابن أخي مسوراً أفضل منه؟ "، قال: "يا أبا إسحاق، إني كرهت أن أعطيه واحداً منكم فيغضب أصحابه، فأعطيته فتى نشأ نشأة حسنة لا يتوهم فيه أني أفضله عليكم"، فقال سعد: "إني قد حلفت لأضربن بالبرد الذي أعطيه رأسك"، فخضع له عمر رأسه وقال: "عندك يا أبا إسحاق وليرفق الشيخ بالشيخ".