والواجب علينا وعليكم أعظم من ذلك، من الجد والاجتهاد في رفع أعلام أوضح الشرائع والمسالك. وقد تواترت عندنا بحمد الله الأخبار، عن كافة العرب من جميع الأقطار بإنكار ذلك وردّه، والحكم بأنه من أظهر شعائر الكفار، ومن فعله وجب معالجته بالحرب والدمار، والكل منهم يعاهد على أنه السابق في تلك الحلبة والمضمار. فاستعينوا بالله واصبروا، واعلموا أن أنصاركم ومددكم جميع أهل الإسلام، وذوو البصائر من أهل النخوة والإقدام. فإياكم إياكم والمداهنة والتساهل في الجهاد والإنكار، فتزل قدم بعد ثبوتها، أو تهوي إلى الدرك الأسفل من النار.

كفى حزنا بالدين أن حماته ... إذا خذلوه قل لنا كيف ينصر؟

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ} 1، فتدبروا هذه الآية الكريمة، وتفطنوا لما دلت عليه أداة الشرط من نفي الإيمان عمن ترك التقوى، ولم يأتمر بما أمر به، ولم ينته عما نهي عنه، من موالاة أهل الكفر والردى، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر عند أهل العلم والهدى. ونحن نعلم أن الله سينصر دينه ويعلي كلمته، وأنه لا يصلح عمل المفسدين؛ ولكن نحب لكم الاعتصام بحبل الله والدخول في جملة أنصاره: {مَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} 2. والمعهود عن الدولة العثمانية من عهد السلطان سليم بن السلطان با يزيد، من وقت ولايتهم على الحرمين الشريفين من أوائل القرن العاشر إلى وقتنا وأوائل عصرنا، هو المبالغة في تعظيم الحرمين الشريفين،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015