وهذا القول هو الذي أميل إليه أخيراً وذلك لأن مالك بن الحويرث قدم على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يتجهز في غزوة تبوك (?) والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك الوقت قد كبر وبدأ به الضعف، وفي صحيح مسلم (?) ص506 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: "لما بدن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وثقل كان أكثر صلاته جالساً"، وسألها عبد الله بن شقيق هل كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي وهو قاعد؟ قالت: "نعم، بعدما حطمه الناس"، وقالت حفصة – رضي الله عنها -: "ما رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي في سبحته قاعداً حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعداً" (?) . وفي رواية: "بعام واحد أو اثنين"، وكل هذه الروايات في صحيح مسلم، ويؤيد ذلك أن في حديث مالك بن الحويرث ذكر الاعتماد على الأرض والاعتماد على الشيء إنما يكون عند الحاجة إليه، وربما يؤيد ذلك ما في حديث عبد الله بن بحينة – رضي الله عنه – عند البخاري وغيره: "أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى بهم الظهر، فقام من الركعتين، ولم يجلس" (?) فإن قوله: "ولم يجلس" عام لم يستثن منه جلسة الاستراحة، وقد يقال إن الجلوس المنفي جلوس التشهد لا مطلق الجلوس، والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015