وقوله: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [آل عمران: 168] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقولهم: {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} . هذا من الاعتراض على الشرع، لأنهم عتبوا على الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين خرج بدون موافقتهم، ويمكن أن يكون اعتراضا على القدر أيضا، أي: لو كان لنا من حسن التدبير والرأي شيء ما خرجنا فنقتل.

قوله: وَقَعَدُوا. الواو إما أن تكون عاطفة والجملة معطوفة على قَالُوا، ويكون وصف هؤلاء بأمرين:

- بالاعتراض على القدر بقولهم: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} .

- وبالجبن عن تنفيذ الشرع " الجهاد " بقولهم: وَقَعَدُوا، أو تكون الواو للحال والجملة حالية على تقدير " قد "، أي: والحال أنهم قد قعدوا، ففيه توبيخ لهم حيث قالوا مع قعودهم، ولو كان فيهم خير لخرجوا مع الناس، لكن فيهم الاعتراض على المؤمنين وعلى قضاء الله وقدره.

قوله: " لإخوانهم ". قيل: في النسب لا في الدين، وقيل في الدين ظاهرا؛ لأن المنافقين يتظاهرون بالإسلام، ولو قيل لهم: إنه شامل للأمرين، لكان صحيحا.

قوله: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} . هذا غير صحيح، ولهذا رد الله عليهم بقوله: {قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ، وإن كنتم قاعدين، فلا تستطيعون أيضا أن تدرءوا عن أنفسكم الموت.

فهذه الآية والتي قبلها تدل على أن الإنسان محكوم بقدر الله كما أنه يجب أن يكون محكوما بشرع الله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015