قوله: «الحقوق كثيرة» . أي: هذا المال الذي عندي متعلق به حقوق كثيرة، ليس من حقك أنت فقط، وتناسى - والعياذ بالله - أن الله هو الذي من عليه بالجلد الحسن واللون الحسن والمال.
قوله: «كأني أعرفك» . كأن هناك للتحقيق لا للتشبيه؛ لأنها إذا دخلت على جامد فهي للتشبيه، وإذا دخلت على مشتق فهي للتحقيق أو للظن والحسبان، والمعنى: أني أعرفك معرفة تامة.
قوله: «ألم تكن أبرص يقذرك الناس» ذكره الملك بنعمة الله عليه، وعرفه بما فيه من العيب السابق حتى يعرف قدر النعمة، والاستفهام للتقرير لدخوله على (لم) ، كقوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] .
قوله: (كابرا عن كابر) . أنكر أن المال من الله، لكنه لم يستطع أن ينكر البرص.
و (كابرا) منصوبة على نزع الخافض، أي: من كابر، أي: ممن يكبرني وهو الأب، عن كابر له وهو الجد، وقيل: المراد الكبر المعنوي، أي: إننا شرفاء وسادة وفي نعمة من الأصل، وليس هذا المال مما تجدد، واللفظ يحتمل المعنيين جميعا.
قوله: «إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت» . (إن) : شرطية ولها مقابل، يعني: وإن كنت صادقا فأبقى الله عليك النعمة.
فإن قيل: كيف يأتي بـ (إن) الشرطية الدالة على الاحتمال مع أنه يعرف أنه كاذب؟
أجيب: إن هذا من باب التنزل مع الخصم، والمعنى: إن كنت كما ذكرت عن نفسك، فأبقى الله عليك هذه النعمة، وإن كنت كاذبا وأنك لم ترثه كابرا عن كابر، فصيرك الله إلى ما كنت من البرص والفقر، ولم يقل: (إلى ما أقول) ؛ لأنه كان على ذلك بلا شك.
والتنزل مع الخصم يرد كثيرا في الأمور المتيقنة، كقوله تعالى: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ} [النمل: 59]