وقول الله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} ... ) [الرعد: 30] . الآية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قيل: كيف يتصور أن نعتقد للشيء كيفية، ونحن لا نعلمها؟
أجيب: إنه متصور؛ فالواحد منا يعتقد أن لهذا القصر كيفية من داخله، ولكن لا يعلم هذه الكيفية إلا إذا شاهدها، أو شاهد نظيرها، أو أخبره شخص صادق عنها.
قوله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} . الآية.
(وهم) . أي: كفار قريش.
{يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} . المراد: أنهم يكفرون بهذا الاسم لا بالمسمى، فهم يقرون به، قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] ، وفي حديث سهيل بن عمر: " «لما أراد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يكتب الصلح في غزوة الحديبية، قال للكاتب: " اكتب بسم الله الرحمن الرحيم "، قال سهيل: أما الرحمن، فوالله ما أدري ما هي، ولكن اكتب باسمك اللهم» ، وهذا من الأمثلة التي يراد بها الاسم دون المسمى.
وقد قال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء:110] ، أي: بأي اسم من أسمائه تدعونه، فإن له الأسماء الحسنى، فكل أسمائه حسنى، فادعوا بما شئتم من الأسماء، ويراد بهذه الآية الإنكار على قريش.