«إثمه على من أفتاه» ، لو قلنا: بإثمه بخطأ غيره، لزم من ذلك الحرج والمشقة، ولم يثق الناس بأحد لاحتمال خطئه.

فإن قيل: لماذا لا يكفر أهل القسم الثاني؟

أجيب: إننا لو قلنا بكفرهم لزم من ذلك تكفير كل صاحب معصية يعرف أنه عاص لله، ويعلم أنه حكم الله.

فائدة:

وصف الله الحاكمين بغير ما أنزل الله بثلاث أوصاف:

1 - قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .

2 - قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] .

3 - قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] .

واختلف أهل العلم في ذلك:

فقيل: إن هذه الأوصاف لموصوف واحد؛ لأن الكافر ظالم، لقوله تعالى: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] وفاسق؛ لقوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} [السجدة: 20] ، أي: كفروا.

وقيل: إنها لموصفين متعددين، وإنها على حسب الحكم، وهذا هو الراجح.

فيكون كافرا في ثلاثة أحوال:

أ - إذا اعتقد جواز الحكم بغير الله ما أنزل الله، بدليل قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة:50] ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015