الثاني: عجب إنكار؛ كما في قوله تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} [الصافات:12] ، والعجب في كلام الإمام أحمد هنا عجب إنكار.
قوله: " الإسناد ". المراد به هنا رجال السند لا نسبة الحديث إلى راويه؛ أي: عرفوا صحة الحديث بمعرفة رجاله.
قوله: " يذهبون إلى رأي سفيان ". أي: سفيان الثوري؛ لأنه صاحب المذهب المشهور، وله أتباع لكنهم انقرضوا، فهم يذهبون إلى رأي سفيان، وهو من الفقهاء ويتركون ما جاء به الحديث!
قوله: " والله يقول: (فليحذر) ". الفاء عاطفة، واللام للأمر؛ ولهذا سكنت، وجزم الفعل بها، لكن حرك بالكسر، لالتقاء الساكن.
قوله: (عن أمره) . الضمير يعود للرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ بدليل أول الآية قال تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63] .
فإن قيل: لماذا عدي الفعل بـ: (عن) مع أن (يخالف) يتعدى بنفسه؟ .
أجيب: أن الفعل ضمن معنى الإعراض، أي: يعرضون عن أمره زهدا فيه، وعدم مبالاة به.
و (أمره) : واحد الأوامر، وليس واحد الأمور؛ لأن الأمر هو الذي يخالف فيه، وهو مفرد مضاف، فيعم جميع الأوامر.
(فتنة) . الفتنة: فسرها الإمام أحمد بالشرك، وعلى هذا يكون الوعد بأحد أمرين: إما الشرك، وإما العذاب الأليم.