فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء الذين قاتلهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يشهدون بهذا فاقرأ قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} . وقوله: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ}

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والثاني: متضمن للأول يعني أن توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية؛ لأنه لا يتأله إلا للرب- عز وجل -الذي يعتقد أنه هو الخالق وحده وهو المدبر لجميع الأمور سبحانه وتعالى.

ذكر المؤلف - رحمه الله - هنا دليل ما قرر أن هؤلاء يقرون بتوحيد الربوبية، ولكنه أتى به على سبيل السؤال والجواب ليكون هذا أمكن وأثبت وأتم في الاستدلال فقال: " فإذا أردت الدليل.. فاقرأ قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} الآية.

{فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} يعني إذا كنتم تقرون بهذا أفلا تتقون الله الذي أقررتم له بتمام الملك وتمام التدبير وأنه وحده الخالق الرازق المالك للسمع والأبصار، المخرج للحي من الميت، وللميت من الحي المدبر لجميع الأمور، وهذا الاستفهام للتوبيخ والإلزام، أي إنكم إذا أقررتم بذلك لزمكم أن تتقوا الله وتعبدوه وحده لا شريك له. وقوله يعني واقرأ قوله تعالى: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا} إلى آخر الآيات وهذه الآيات مما يدل على أن المشركين الذين بعث فيهم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015