ولعل رأي الإمام مالك ومن وافقه يحتاج إلى مزيد من الأدلة، فلا يكفي القول بالحجر دون دليل يثبت هذا القول ومنع الضرر يمكن أن يجاب عنه بأنه لا ضرر هنا مادامت تتصرف في ملكها الخاص وهى مرضية غير سفيهة.
والحديث الشريف يمكن أن يذكر بأن المراد منع المرأة من التصرف في مال زوجها إلا بإذنه لأنه صاحب المال، وليس منعها من التصرف في مال هي مالكته إلا بإذن من لا يملكه وهو الزوج، وهذا واضح في العطايا اليسيرة. (?)
وفى معالم السنن (3/174) جاء التعقيب على الحديث الشريف بما يأتي: "قال الشيخ (أي الخطابي) : هذا عند أكثر العلماء على معنى حسن العشرة، واستطابة نفس الزوج بذلك، إلا أن مالك بن أنس قال: ترد ما فعلت من ذلك حتى يأذن الزوج.
قال الشيخ: ويحتمل أن يكون ذلك في غير الرشيد، وقد ثبت عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال للنساء: تصدقن، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم، وبلال يتلقاها بكسائه، وهذه عطية بغير إذن أزواجهن". وننتقل بعد هذا إلى القانون الوضعي فنراه يجيز الكفالة بأجر خلافا لما أجمع عليه الفقهاء.
وفى أهلية الكفيل يفرق بين الكفالة بأجر وبدون أجر: فالكفيل المتبرع يجب أن تتوافر فيه أهلية التبرع، فلا بد أن يكون بالغا سن الرشد، غير محجور عليه. وعلى ذلك لا يجوز للقاصر ولا للمحجور عليه أن يكفل الغير متبرعا، وإذا كفل كانت الكفالة باطلة، بل لا يجوز للولي أو الوصي أو القيم أن يعقد باسم القاصر أو المحجور عليه كفالة تبرعية، حتى بإذن المحكمة.
أما إذا كانت الكفالة بمقابل فتجب في الكفيل أهلية التصرف لا أهلية التبرع. وذلك قياسا على المقترض بفائدة، وعلى ذلك لا يجوز للقاصر ولا للمحجور عليه أن يكفل لأنه لا يملك أهلية التصرف وقد يملك أهلية الإدارة، ولكن الكفالة من أعمال التصرف لا من أعمال الإدارة، وإذا كفل كانت الكفالة قابلة للإبطال إلى أن تجاز، ولكن يجوز للولي أو الوصي أو القيم أن يعقد كفالة بمقابل باسم القاصر أو المحجور عليه على أن يكون ذلك بالنسبة إلى الجد أو إلى الوصي أو إلى القيم بإذن المحكمة. (?) .