تغير قيمة العملة
إعداد
أ0 د يوسف محمود قاسم
أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية
كلية الحقوق – جامعة القاهرة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وتمسك ومسك بشرعه إلى يوم الدين.
اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا واجعلنا ممن اهتدى بك فهدى.
ثم إن " تغير قيمة العملة " موضوع خطير جدا والكتابة فيه تحتاج إلى حذر كبير فالموضوع حديث معاصر (?) ليس فيه بخصوصه نص من كتاب أو سنة ولا أثر عن صحابي بل ولا رواية عن تابعي أو قول لأحد الأئمة المجتهدين رضي الله عنهم أجمعين.
وهو أيضًا وثيق الصلة بالمعاملات المصرفية المعاصرة والتي ترتبط بحياة الناس في عقودهم وسائر معاملاتهم وما أكثر الشبهات التي تحوم حول كثير من المعاملات ذات الأثر الممتد أو بتعبير آخر حول عقود المدة أو بيوع الآجال.
وأخطر من ذلك كله أن الكتابة في هذا الموضوع قد تفتح بابا كبيرا للشر فقد يبدو للبعض أن تغير قيمة العملة أو ما نلمسه في الوقت الحاضر من انهيار لقيمة النقود ربما يدعوهم إلى التوقف كثيرا أمام تحريم الربا.
وهذا اخطر ما تتعرض له الأمة في دينها فالحق الذي لا مراء فيه أن الشريعة الإسلامية هي المتبوعة وليست التابعة.
وعلى ذلك فلا يصح لمسلم أن يقول فلنطور فقهنا حسب أحوالنا وإنما الإيمان الصادق يوجب علينا أن نغير أحوالنا وأعمالنا إلى ما يرضي الله تعالى بتطبيق شريعته الغراء (?) نظرا لهذه المحاذير فإني أوجز القول في هذا الموضوع مركزا على أمرين هما: ثبات النقود، ولماذا تتغير قيمتها في العصر الحديث؟ والأثر الناتج عن تغير قيمة النقود.