وإن نظرة سريعة للأرقام ترينا بجلاء تام خطورة الوضع الاقتصادي القائم، وحجم المشكلة الاقتصادية العالمية التي تقف أمريكا وراءها بصفة مباشرة؛ فللحفاظ على الاقتصاد القومي الأمريكي، ولتشجيع الصادرات وتخفيض العجز الهائل في الميزان التجاري كان أمام أمريكا حلان: أما أن تزيد معدلات الفائدة على الدولار فتحمي الدولار، وأما أن تترك الدولار ينخفض، وقد اختارت أمريكا الحل الثاني. يقول وزير الخزانة الأمريكي جيمس بيكر: " إن على الولايات المتحدة أن تختار بين حماية الدولار بزيادة معدلات الفائدة، وبين حماية الاقتصادي القومية بالحفاظ على انخفاض المعدلات وترك الدولار ينزلق، وأوضح وزير الخزانة الأمريكي: أن واشنطن اختارت ترك الدولار ينزلق وهي تعتمد على التعاون الدولي للحفاظ عليه من الانحدار كثيرا.

وهذه بعض الأرقام التي ترينا بوضوح حجم مشكلة تغير العملة خصوصا إذا كانت عملة رئيسية عالمية كالدولار، فإن انخفاض الدولار في الآونة الأخيرة أصاب الاقتصادي العالمي بهزة اقتصادية عنيفة لم يشهد لها التاريخ مثيلا في حجمها وآثارها العالمية.

ففي يوم الاثنين 19/10/1987 م خسرت أسواق الأوراق المالية في هذا اليوم فقط 500 بليون دولار، وبلغ حجم الأسهم المتداولة 600 مليون سهم.

وهبط سعر الأوراق المالية يوم الثلاثاء 20/10/1987 م بمقدار 12.2 % في بورصة لندن و15 % في بورصة طوكيو، و6 % في بورصة باريس.

وفي 3/11/1987 م شهد الدولار مزيدا من الانخفاض وبلغ في الولايات المتحدة أدنى مستوى له منذ 40 عاما مقابل الين الياباني. وانخفض سعر الدولار في الشرق الأقصى إلى 136.53. وفي 7/11/1987 م حطم الدولار حاجز الـ 136 ينا في سوق طوكيو مسجلا سعرا منخفضا قياسيا للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.

وانخفض الدولار مقابل المارك الألماني الغربي إلى 1.7097 ماركا بتاريخ

3/11/1987 م وهبط في 7/11/ 1987م إلى 1.70 ماركا، وهو أدنى حد منذ إدخال تحديد التسعيرات الرسمي للعملات في عام 1953م.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015