الفصل الثاني

النموذج الأردني لبيع المرابحة للآمر بالشراء

1- خلفية التطوير وأثره في العالم

كان للتجربة الأردنية أثر واضح في إدخال مفهوم الوعد الملزم على بيع المرابحة للآمر بالشراء وذلك من خلال ما قدمه النموذج الأردني لهذه الصورة عندما صدر قانون البنك الإسلامي رقم 13 لسنة 1978.

فقد رأت لجنة الفتوى التي كلفها معالي وزير الأوقاف في ذلك الوقت معالي الأستاذ كامل الشريف بدراسة مشروع قانون البنك –الذي كان للباحث شرف إعداده وتقديمه- إن الأخذ بالقول بلزوم الوعد في هذا التعامل أمر ممكن باعتباره أن الإلزام القضائي بالوعد أمر معروف في الفقه المالكي، فقد نقل الأستاذ الجليل مصطفى أحمد الزرقاء في مؤلفه الجامع "الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد" إن الرأي المشهور عند المالكية يعتبر الوعد بالعقد ملزمًا للواعد قضاء إذا ذكر فيه سبب ودخل الموعود تحت إلزام مالي بمباشرته ذلك السبب بناء على الوعد. (?) كما إن القول بلزوم الوعد قضاء منقول كذلك عن ابن شبرمة. (?)

ونظرًا لما يؤدي إليه القول بلزوم الوعد قضاء من استقرار في المعاملات ودفع للضرر الذي قد يتعرض له البنك الإسلامي من جراء النكول عن إتمام البيع فيما يكون الآمر قد طلب شراءه من سلع أو معدات قد لا تكون صالحة لغير الغاية التي طلبها من أجلها، كل ذلك قاد الباحث إلى الاطمئنان إلى عدالة القول بلزوم الوعد قضاء لدفع الضرر والوصول إلى استقرار المعاملات وتجنب الضرر والتغرير.

وإن من يستعرض قواعد الشرع الحنيف يجد أنه كما يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)) .

وفي ضوء هذا التصور المنظور ومن أجل سلامة الأساس الذي سيبني عليه عمل البنك الإسلامي الأردني تم وضع التعريف الشامل لبيع المرابحة للآمر بالشراء وهو التعريف الذي أقرته لجنة الفتوى (?) وتضمنه القانون رقم 78 لسنة 1978 ونصه كما يلي: (?)

بيع المرابحة للآمر بالشراء: قيام البنك بتنفيذ طلب المتعاقد معه على أساس شراء الأول ما يطلبه الثاني بالنقد الذي يدفعه البنك كليًا أو جزئيًا وذلك في مقابل التزام الطالب بشراء ما أمر به وحسب الربح المتفق عليه عند الابتداء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015