والأصل في البيع أنه جائز بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقد ورد فيه قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [من سورة البقرة الآية: 275] وأما السنة فقد وردت روايات كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيوع وكان الناس يتعاملون بها فأقرهم على ما يجيزه الشرع ونهاهم عما لا يجوز. وأما الإجماع فإن الأمة قد أجمعت على جواز البيع في الجملة وأنه أحد أسباب التملك. (?)
ويتميز بيع المرابحة بأن فيه بيانًا لرأس المال في الشيء المبيع، فهو من بيوع الأمانة (?) وقد عرفه ابن قدامة في كتابه المغني بأنه "البيع برأس المال وربح معلوم ويشترط علمهما (أي البائع والمشتري) برأس المال فيقول رأس مالي فيه أو هو علي بمائة بعتك به وربح عشرة فهذا جائز لا خلاف في صحته ولا نعلم فيه عند أحد كراهة". (?) ثم أورد أبو محمد –رحمه الله تعالى- ما نقل من آراء عن ربط الربح بنسبة من رأس المال، كما لو قال البائع للمشتري بعتك هذا الشيء –مثلًا- برأس مالي فيه وهو مائة وأربح في كل عشرة درهمًا، فقال بأنه نقل عن الإمام أحمد بن حنبل كراهة ذلك كما نقل القول بالكراهية أيضًا عن ابن عمر وابن عباس، وأورد أبو محمد أيضًا القول بالترخيص في هذه المسألة عن سعيد بن المسيب وابن سيرين وشريح والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي. (?)