ورغم هذا الاختلاف الكبير بين أساليب وممارسات البنوك الإسلامية والبنوك الوضعية فإن البنوك المركزية ما زالت تنظر إلى البنوك الإسلامية نظرتها للبنوك التجارية الوضعية، ومن ثم تطبق عليها نفس التعليمات والضوابط، مما يثير الكثير من المشاكل والصعوبات في أداء البنوك الإسلامية لرسالتها، ومن هذه المشاكل ما يلي:

أ- مشكلة السقوف الائتمانية:

فالبنك المركزي المصري يعتبر عملية المرابحة بأنها عملية تمويل بالإقراض في بياناته ويترتب على ذلك أن كل السقوف الائتمانية الموضوعة بمعرفته تحد من عملية المرابحة، حيث إنه وضع ضوابط وشروط وحدود لاستخدام هذه السقوف ففي 15 /10 /1981 صدر قرار مجلس إدارة البنك المركزي بوضع ضوابط للتوسع الائتماني للبنوك التجارية بحيث لا تتعدى المطلوبات من العملاء نسبة 65 % من إجمالي الودائع كمعيار عام رئيسي. مع تحديد معيارين فرعيين أحدهما للمطلوبات، من القطاع التجاري والآخر من القطاع العائلي واتخذ رصيد الائتمان لهذين القطاعين في 30 /9 /1981 أساسًا لتحديد هذين المعيارين مع السماح بزيادة قدرها 12 % من هذا الرصيد وطلب من البنوك الإسلامية الالتزام بهذه الضوابط.

حاول المسؤولون عن البنوك الإسلامية توضيح وجهة نظرهم بأن طبيعة عمليات هذه البنوك من مرابحات ومشاركات ومضاربات هي نوع من البيوع الإسلامية أساسها عمليات الشراء والبيع، ومن ثم فإن التدفقات النقدية المترتبة عليها مرتبطة بتدفقات من السلع الضرورية وبما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية، وذلك خلافًا لطبيعة عمليات منح الائتمان في البنوك التقليدية الأخرى التي تنطوي على زيادة كمية النقود بما يسمح بمزيد من الضغوط التضخمية، ومن ثم فلا يجوز تكييف عمليات البنك الشرعية على أنها من قبيل الائتمان الذي يعنيه قرار البنك المركزي.

كما أن التاريخ الذي اتخذه البنك المركزي كأساس للمعايير وهو 30 /9 /1981 كانت البنوك الإسلامية في بداية عملها وحديثة العهد بالسوق المصرفية ومن ثم فإن ودائعها لم تكن ذات حجم كبير في تلك الفترة. بينما زادت نسبة هذه الودائع بأرقام كبيرة خلال فترات وجيزة. (?) مما أدى إلى زيادة حجم التوظيف ليتناسب مع حجم هذه الودائع.

وقد طلب رسميًّا أكثر من مرة من البنك المركزي أن يعمل على إعادة تصحيح هذه المفاهيم إلا أن المشكلة ما زالت قائمة حتى الآن.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015