هذا وقد توسع بعض العلماء المعاصرين في الوعد الملزم، فأخذوا به في المرابحة، وفي المصارفة (محمد خاطر ص225 و288 و230، وفتاوى بيت التمويل الكويتي، ط 1، ص89- 90) ، وفي الإجازة التمويلية Leasing (قرارات مجمع الفقه الإسلامي بجدة، صحيفة الشرق الأوسط ليوم السبت 25/10/1986م ص10) ، وفي التأمين (الزرقا: نظام التأمين ص58 و131) ، وفي سندات المقارضة (سامي حمود: تصوير حقيقة سندات المقارضة ص7 من المذكرة) ، فاحتاج الأمر إلى دراسة منفردة لمسألة الوعد الملزم وتطبيقاتها المعاصرة، لتأصيل هذه المسألة ودراستها قبل الأخذ بها مفتاحا سحريا في كل مناسبة ومناسبة.

المالكية برغم قولهم بالوعد الملزم لم يصححوا الإلزام بالوعد في المرابحة

استند العلماء في المؤتمر الأول للمصرف الإسلامي بدبي على مذهب المالكية في الوعد فقالوا: " إن مثل هذا الوعد ملزم للطرفين قضاء طبقا لأحكام المذهب المالكي".

علي أن صور بيع المرابحة ليست جديدة على المذهب المالكي، ولم يرتضوا الإلزام فيها، برغم مذهبهم بالوعد الملزم قضاء، في بعض الحالات. فقد نُقل عن الإمام مالك أنه كره أن تكون بين الطرفين مواعدة أو عادة، بأن يقول له: ارجع إلي، (المنتقى للباجي 4/288. وانظر مصنف ابن أبي شيبة 6/434 و7/48 و253، ومصنف عبد الرزاق 8/ 232- 233، وسنن البيهقي 5/330، والمحلى 9/14) .

وروي عن الحسن أنه كان يكره أن يأتيك الرجل يساومك بشيء ليس عندك فتقول: ارجع إلي غدا، وأنت تنوي أن تبتاعه له. وعن طاوس. لا تؤامر ولا تواعد. قل: ليس عندي (مصنف عبد الرزاق 8/42) .

فلا يجوز إذن تجزئة العملية إلى جزأين: وعد، وبيع، ثم الاستعانة بإلزامية الوعد بما يؤدي إلى الغرر في البيع أو الربا أو ربح ما لم يضمن أو بيع ما ليس عنده أو أي محظور شرعي آخر.

وقد دافع بعضهم عن أن الإلزام بالوعد في البيع وسائر المعاوضات أولى منه في التبرعات (القرضاوي في كتابه ص 102- 103) ، فقلب بذلك القاعدة الفقهية المعروفة، وهي أن الغرر يغتقر منه في التبرعات ما لا يغتقر في المعاوضات (الصديق الضرير ص521)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015