وعندما صدر القانون المؤقت رقم 13 لسنة 1978 بتأسيس البنك الإسلامي الأردني (وهو القانون الذي تولى الباحث إعداد صيغته الأولية حين كان مقرر اللجنة التحضيرية) وافقت لجنة الفتوى الأردنية بوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية على تعريف مقترح لبيع المرابحة للآمر بالشراء وهو التعريف الذي تضمنته المادة الثانية من القانون المشار إليه حيث جاء النص عليه كما يلي:
بيع المرابحة للآمر بالشراء يعني: قيام البنك بتنفيذ طلب المتعاقد معه على أساس شراء الأول ما يطلبه الثاني بالنقد الذي يدفعه البنك – كليًّا أو جزئيًّا – وذلك في مقابل التزام الطالب بشراء ما أمر به وحسب الربح المتفق عند الابتداء (?) .
وقد تثبت هذا النص بتمامه عند صدور القانون الدائم للبنك الإسلامي الأردني وهو القانون رقم 62 لسنة 1985.
وقد شاعت صيغة بيع المرابحة للآمر بالشراء وتلقفتها البنوك الإسلامية الناشئة في البلاد الإسلامية وخارجها، واعتمد عليها البنك الإسلامي للتنمية في مجال التجارة الخارجية حيث صارت هذه الصيغة تمثل النسبة الغالبة من تعامل البنوك الإسلامية على اختلاف مواقعها وأنشطتها.
وكان من الطبيعي أن تتعرض هذه الصيغة للنقد والجرح بما يتناسب مع درجة الشيوع والذيوع فكان أن تعرض بيع المرابحة للآمر بالشراء إلى زوابع من الكلام المحق حينًا وغير المحق في غالب الأحيان.
ومرادنا في هذا البحث الموجز يتمثل في توضيح حقيقة هذه الصيغة لتقويم الاعوجاج في التطبيق – إذا وجد – وإبعاد المغالاة والإغراق في الشكليات البعيدة عن درب اليسر والتيسير الذي ميز الله – سبحانه وتعالى – شريعته الخالدة على مر العصور والأزمان.
والله المستعان والمرتجى في كل حين وآن.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
الدكتور / سامي حمود